السيد حيدر الآملي

628

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

( 18 ) وأيضا ، الذي قيل في تعريف الوجود « 1 » ، يقوم بدفع هذه الشبهة وإزالة هذا التوهّم ، وهو قول أرباب النظر وأهل المعقول : « الوجود ما يتحقّق به الشيء في الخارج » . ومعلوم أنّ الوجود الذهنىّ ، على أيّ وجه كان ، ليس له صلاحيّة أن يتحقّق به الشيء في الخارج ، بل هو في نفسه محتاج إلى شيء يوجده في الخارج وفساد هذا النظر في غاية الوضوح . ( 19 ) وقد سنح لنا هاهنا ، بعناية الله وحسن توفيقه ، برهان حسن لطيف ، لا يمكن فرار الخصم منه . وهو هذا : اعلم أنّ علماء أهل الإسلام بأجمعهم اتّفقوا على أنّ الله تعالى كان ولم يكن معه شيء ، أي كان هو ولم يكن شيء موجود في الخارج غيره ، كما ورد في الحديث أيضا « كان الله ولم يكن معه شيء » . واتّفقوا أيضا على أنّ وجود الواجب خاصّ ، وهو نفس ماهيّته . واتّفقوا على أنّ الوجود المطلق نقيض العدم المطلق . فقبل وجود الموجودات كلَّها ، الوجود المطلق الذي هو نقيض العدم المطلق ، يجب أن يكون موجودا في الخارج ، لانّ وجود الخاصّ بدون العامّ محال ، لانّه ما كان هناك ذهن « 2 » ، بزعم الخصم ، حتّى يكون الوجود « 3 » ذهنيّا ولا يجوز أن يكون هو كنقيضه الذي هو العدم المطلق « 4 » ، أعنى لا يكون له وجود لا في الذهن ولا في الخارج . ( 20 ) وأيضا ، لو لم يكن الوجود « 5 » موجودا لم يثبت قولهم : « الوجود

--> « 1 » تعريف الوجود : تعريفه F « 2 » ظنّ : ذهنا F « 3 » الوجود : - F « 4 » الذي . . . المطلق : - F « 5 » الوجود : - F .